الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

175

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

تعالى على الوصول إلى تلك البقعة الشريفة ويسأله اتمام النعمة عليه بقبول زيارته * ثم يأتي القبر الشريف ويقف عند رأسه ويكون وقوفه مستقبلا للقبلة ولا يضع يده على جدار الحظيرة ولا يقبلها فان ذلك ليس من سيرة الصحابة بل يدنو على قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ثم يصلى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويسلم عليه وعلى الصديق والفاروق على ما يأتي ثم يبعد عنها قدر رمح أو أقل كذا عن الفقيه أبى الليث وغيره من أصحاب أبي حنيفة * وفي مناسك أصحاب الشافعىّ وغيره انه يقف قبالة وجهه الشريف بحيث يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة والحظيرة المنيفة والمسمار الفضة الذي في الجدار على نحو أربعة أذرع من السارية التي هي غربية رأس القبر الشريف ويجعل القنديل الكبير على رأسه واستدبار القبلة هاهنا عند السلام عليه وعند الدعاء هو المستحب عند الشافعية والذي صححه الحنفية انه يستقبل القبلة عند السلام عليه والدعاء كما مرّ وليقف عند السلام عليه ناظرا إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته وعلمه صلى اللّه عليه وسلم بحضوره وقيامه وسلامه وليقل بحضور قلب وغض صوت وسكون جوارح السلام عليك يا رسول اللّه السلام عليك يا نبىّ اللّه السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك وعلى أهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد انك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه وأشهد انك بلغت الرسالة وأدّيت الأمانة ونصحت الامّة وجاهدت في اللّه حق جهاده وعبدت ربك حتى أتاك اليقين فجزاك اللّه عنا يا رسول اللّه أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمّته اللهمّ صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد اللهمّ انك قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توّابا رحيما اللهمّ انا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك هذا مستغيثين به إليك من ذنوبنا اللهمّ فتب علينا وأسعدنا بزيارته وأدخلنا في شفاعته وقد جئناك يا رسول اللّه ظالمين لا نفسنا مستغفرين لذنوبنا وقد سماك اللّه بالرءوف الرحيم فاشفع لمن جاءك ظالما لنفسه معترفا بذنبه تائبا إلى ربه وقد قيل يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهنّ القاع والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته * عند الصراط إذا ما زلت القدم ويدعو لنفسه ولوالديه ولمن أحب بما أحب وان كان قد أوصاه أحد بتبليغ السلام إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول السلام عليك يا رسول اللّه من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له ولجميع المؤمنين فأنت الشافع المشفع الرؤوف الرحيم * ويكفى في زيارته أن يقول السلام عليك يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وسلم ثم يتحوّل عن ذلك المكان ويدور إلى أن يقف بحذاء وجه النبيّ عليه السلام مستدبر القبلة ويقف لحظة ويصلى ويسلم عليه مرّة أو ثلاث مرّات ثم يتحوّل عن يمينه قدر ذراع إلى أن يحاذى رأس قبر الصدّيق فان رأسه بحيال منكب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند الأكثر فيقول السلام عليك يا خليفة رسول اللّه السلام عليك يا صاحب رسول اللّه في الغار السلام عليك يا صاحب رسول اللّه في الاسفار السلام عليك يا أبا بكر الصدّيق جزاك اللّه أفضل ما جزى اماما عن أمّة نبيه فلقد خلفته أحسن الخلف وسلكت طريقته بأحسن الطرق وقاتلت أهل الردّة